عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
598
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
التكرار ، وإنما مراده أن الكسائي وقف عليها بالهاء وحده دون أبى عمرو ؛ فيحصل منه أن أبا عمرو وقف على هذه الألفاظ المعينة بالتاء ، فوافق « 1 » فيها خط المصحف ، وكان الأولى أن يقول بدل هذه العبارة : واستثنى أبو عمرو من ذلك مَرْضاتِ اللَّهِ حيث وقعت ، وكذا وكذا إلى آخرها . وكذلك قوله بإثر هذا : « ووقف ابن كثير وابن عامر على يا أَبَتِ بالهاء حيث وقع » ، حصل منه استثناء هذه الكلمة للكسائى وأبى عمرو وإن لم يلفظ بصيغة الاستثناء ، لكنه عقد البيان عن الجميع بقوله بإثر هذا : « ووقف الباقون على هذه المواضع كلها بالتاء اتباعا لخط المصحف » . وسنقف في باب ياءات الإضافة على مواضع من كلامه مثل هذا الموضع ، مما قصد به الاستثناء وليس فيه صيغة استثناء ، وقد مر مثلها أيضا فيما تقدم . واعلم أنه ذكر في « المفردات » أن الكسائي يقف بالتاء على الألفاظ الخمسة التي ذكر هنا أن الكسائي يقف عليها بالهاء ، والله سبحانه وحده لا شريك له أعلم وأحكم . وقال الحافظ : « وهو قياس مذهب ابن كثير » . واستدل [ بسؤال ] « 2 » ابن الحباب على الوقف على مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها [ فصلت : 47 ] فقال البزى : بالهاء ، وقد تقدم كلام الحافظ في هذا في كتاب « التحبير » ، وحاصل قول الإمام : أن كل من قرأ مِنْ ثَمَراتِ بالإفراد وقف عليه بالهاء ، وهم : ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ، وحمزة ، والكسائي . ومن قرأه بالجمع وقف بالتاء ، وهم : نافع وابن عامر وحفص . فحصل من هذا ثبوت الخلاف بين الحافظ والإمام في الوقف على هذه الكلمة لأبى بكر وحمزة . وأما الألفاظ الستة فنص الحافظ على أن الكسائي يقف على الخمسة الأول منها بالهاء إلا أنه لم يذكر من « ذات » إلا ذاتَ بَهْجَةٍ خاصة . ووافقه الإمام على ذلك إلا أنه قال في وَلاتَ حِينَ : « بخلاف » . ولما ذكر ذاتَ بَهْجَةٍ قال : « وبذات الصدور ، وشبهه » . وقوله : « وشبهه » يستوعب ما ورد منها في القرآن ، وقد تقدم ذكرها .
--> ( 1 ) في ب : فيوافق . ( 2 ) سقط في أ .